ابن عبد البر

137

الاستذكار

وقال آخرون ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها ربع العشر ولو كان وزنها أقل من عشرين دينارا وكانت عشرين دينارا إدارية ولم يبلغ صرفها مائتي درهم لم تجب فيها زكاة حتى تبلغ أربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار ولا يراعى فيها العرف ولا القيمة إذا بلغت أربعين دينارا هذا قول الزهري وقد رواه يونس عنه في الحديث المذكور عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر في نسخة كتاب الزكاة إلا أن أهل العلم يقولون إن ذلك من قول بن شهاب ورأيه قالوا وكثيرا كان يدخل رأيه في الحديث قال أبو عمر الصحيح عن بن شهاب أنه من رأيه كذلك ذكره عنه معمر وغيره وهو قول عطاء وطاوس وبه قال أيوب السختياني وسليمان بن حرب وقد روي عن بن شهاب خلاف ذلك ذكر سنيد وغيره عن محمد بن كثير وعن الأوزاعي عن الزهري قال إذا كان يدخل عشرون دينارا ففيها نصف دينار وإذا كانت أربعة وعشرون دينارا ففيها زيادة درهم في كل أربعة دنانير درهم وما دون الأربعة فلا زكاة فيه وقالت طائفة ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا سواء ساوى ما دون الأربعين منها مائتي درهم أم لم تساو فإذا بلغت أربعين دينارا ساوى ما دون الأربعين منها ففيها ربع عشرها دينار واحد ثم ما زاد فبحساب ذلك هذا قول الحسن البصري ورواية عن الثوري وبه قال أكثر أصحاب داود بن علي قال أبو عمر الأربعون دينارا من الذهب لا خلاف بين علماء المسلمين في إيجاب الزكاة فيها وذلك سنة وإجماع لا يراعي أحد من العلماء فيه قيمة وإنما يراعون وزنها في نفسها وإنما الاختلاف فيما دونها وأما قول مالك في المائتي درهم فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها الزكاة وإن نقصت إذا كان النقصان يسيرا فقد خالفه الشافعي في ذلك فقال إذا نقصت شيئا معلوما وإن قل لم يجب فيها زكاة وبمعنى قول الشافعي قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد وجمهور الفقهاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة